ابن الأثير
278
الكامل في التاريخ
وخافوا أن يتبعوهم ، وثبت جماعة من المجاهدين ، وقاتلوا حسبة ، وطلبا للشهادة ، فقتل الفرنج منهم ألوفا ، وغنموا ما في العسكر من الأقوات والأموال والأثاث والدوابّ والأسلحة ، فصلحت حالهم ، وعادت إليهم قوّتهم . ذكر ملك الفرنج معرّة النّعمان لمّا فعل الفرنج بالمسلمين ما فعلوا ساروا إلى معرّة النّعمان ، فنازلوها ، وحصروها ، وقاتلهم أهلها قتالا شديدا ، ورأى الفرنج منهم شدّة ونكاية ، ولقوا منهم الجدّ في حربهم ، والاجتهاد في قتالهم ، فعملوا عند ذلك ، برجا من خشب يوازي سور المدينة ، ووقع القتال عليه ، فلم يضرّ المسلمين ذلك ، فلمّا كان الليل خاف قوم من المسلمين ، وتداخلهم الفشل والهلع ، وظنّوا أنّهم إذا تحصّنوا ببعض الدور الكبار امتنعوا بها ، فنزلوا من السور وأخلوا الموضع الّذي كانوا يحفظونه ، فرآهم طائفة أخرى ، ففعلوا كفعلهم ، فخلا مكانهم أيضا من السور . ولم تزل تتبع طائفة منهم التي تليها في النزول ، حتّى خلا السور ، فصعد الفرنج إليه على السلاليم ، فلمّا علوه تحيّر المسلمون « 1 » ، ودخلوا دورهم ، فوضع الفرنج فيهم السيف ثلاثة أيّام ، فقتلوا ما يزيد على مائة ألف ، وسبوا السبي الكثير ، وملكوه ، وأقاموا أربعين يوما . وساروا إلى عرقة فحصروها أربعة أشهر ، ونقبوا سورها عدّة نقوب ، فلم يقدروا عليها ، وراسلهم منقذ ، شيزر ، فصالحهم عليها ، وساروا إلى حمص وحصروها ، فصالحهم صاحبها جناح الدولة ، وخرجوا على طريق النواقير إلى عكّا ، فلم يقدروا عليها .
--> ( 1 ) b . mo .